العلامة المجلسي

321

بحار الأنوار

صنعه ، ولا يدعون أنهم يخلقون شيئا معه مما انفرد به " بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون " جعلهم فيما هنالك أهل الأمانة على وحيه ، وحملهم إلى المرسلين " ودايع أمره ونهيه ، وعصمهم من ريب الشبهات ، فما منهم زائغ من سبيل مرضاته ، وأمدهم بفوائد المعونة ، وأشعر قلوبهم تواضع إخبات السكينة ( 1 ) وفتح لهم أبوابا ذللا إلى تماجيده ( 2 ) ونصب لهم منارا واضحة على أعلام توحيده لم تثقلهم موصرات الآثام ( 3 ) ولم ترتحلهم عقب الليالي والأيام ، ولم ترم الشكوك بنوازعها عزيمة إيمانهم ، ولم تعترك الظنون على معاقد يقينهم ( 4 ) ولا قدحت قادحة الإحن فيما بينهم ولا سلبتهم الحيرة ما لاق من معرفته بضمائرهم ( 5 ) وما سكن من

--> ( 1 ) الشعار من اللباس ما يلبس تحت الدثار ، وأخبت الرجل إذا خضع وخشع لله تعالى . ( 2 ) الذلل بضمتين جمع ذلول وهو ضد الصعب . وفتح الأبواب المذكورة كناية عن سهولة التمجيد لعدم معارضة شيطان أو نفس امارة بالسوء . ( 3 ) موصرات الآثام : مثقلاتها . ( 4 ) رحل البعير وارتحله حط عليه الرحل والرحل مركب للبعير . والعقبة - بالضم - : النوبة والجمع عقب . أي لم يؤثر فيهم ارتحال الليالي والأيام كما يؤثر ارتحال الانسان البعير في ظهره . والنوازع بالعين المهملة من نزع في القوس إذا جذبها ومدها ونوازع الشكوك الشبهات . وقيل الشهوات . وفى بعض نسخ المصدر " النوازغ " بالغين المعجمة من نزغ الشيطان بين القوم إذا أفسد ، ويقال نزغه الشيطان أي وسوس إليه . والعزيمة : التصميم والجزم على رأى . والمعترك موضوع العرك أي القتال . اعترك الإبل في الورد ازدحمت . ( 5 ) قدح بالزند - كمنع - رام الايراء به . والإحن - جمع - إحنة وهي الحقد والحسد والغضب أي لا يثير الغضب فيما بينهم . ولاق الشئ بغيره : لصق ومنه ليقة الدواة لأنه يلصق المداد بها والغرض نفى الحيرة عنهم كالإحنة لأنها لا تكون الاعن الشبه والوسواس . ويحتمل أن يكون المراد بالحيرة الوله لشدة الحب وكمال المعرفة . وسيجئ اثبات ؟ ؟ الوله لهم في الكلمات الآتية .